الشيخ محمد حسن المظفر

21

دلائل الصدق لنهج الحق

قال المصنّف - طاب ثراه - [ 1 ] : [ ومنها : إنّه يلزم عدم الوثوق بوعده ووعيده ] ومنها : إنّه يلزم عدم الوثوق بوعده ووعيده ؛ لأنّه لو جاز منه فعل القبيح لجاز منه الكذب ، وحينئذ ينتفي الجزم بوقوع ما أخبر بوقوعه من الثواب على الطاعة والعقاب على المعصية ، ولا يبقى للعبد جزم بصدقه ، بل ولا ظنّ به ؛ لأنّه لمّا وقع منه أنواع الكذب والشرور في العالم ، كيف يحكم العقل بصدقه في الوعد والوعيد ؟ ! وتنتفي حينئذ فائدة التكليف ، وهو الحذر من العقاب ، والطمع في الثواب . ومن يجوّز لنفسه أن يقلَّد من يعتقد جواز الكذب على اللَّه تعالى ، وأنّه لا جزم بالبعث والنشور ، ولا بالحساب ولا بالثواب ولا بالعقاب ؟ ! وهل هذا إلَّا خروج عن الملَّة الإسلامية ؟ ! فليحذر الجاهل من تقليد هؤلاء ، ولا يعتذر بأنّي ما عرفت مذهبهم ، فهذا عين مذهبهم وصريح مقالتهم ، نعوذ باللَّه منها ومن أمثالها . ومنها : إنّه يستلزم نسبة المطيع إلى السفه والحمق ، ونسبة العاصي إلى الحكمة والكياسة ، والعمل بمقتضى العقل ، بل كلَّما ازداد المطيع في طاعته وزهده ورفضه للأمور الدنيوية ، والإقبال على اللَّه تعالى بالكلَّيّة ، والانقياد إلى امتثال أوامره واجتناب مناهيه ، نسب إلى زيادة الجهل والحمق والسفه ! . . وكلَّما ازداد العاصي في عصيانه ، ولجّ في غيّه وطغيانه ، وأسرف في ارتكاب الملاهي المحرّمة ، واستعمال الملاذّ المزجور عنها

--> [ 1 ] نهج الحقّ : 87 .